307عمله ، فقد جمع بين شيئين متخالفين متضادّين .
ولنعم ما قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في هذا الصدد موجهاً كلامه إلى مدّعي الحبّ الإلهي كاذباً :
تعصي الإلٰه وأنتَ تُظهر حبّهُ
للحبّ مظاهر وراء الاتباع
نعم لا يقتصر أثر الحبّ على هذا ، بل له آثار أُخرى في حياة المحبّ؛ فهو يزور محبوبه ويكرمه ويعظّمه ويقضي حاجته ، ويذبّ عنه ، ويدفع عنه كلّ كارثة ويهيّئ له ما يريحه ، ويسرّه إذا كان حيّاً .
وإذا كان المحبوب ميّتاً أو مفقوداً حزن عليه أشدّ الحزن ، وأجرى له الدموع كما فعل النبيّ يعقوب عليه السلام عندما افتقد ولده الحبيب يوسف عليه السلام فبكاه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن ، وبقي كظيماً حتّى إذا هبّ عليه نسيم من جانب ولده الحبيب المفقود ، هشَّ له وبشَّ ، وهفا إليه شوقاً وحبّاً .
بل يتعدّىٰ أثر الحبّ عند فقد الحبيب وموته هذا الحدّ؛ فنجد المحبّ يحفظ آثار محبوبه ، وكلّ ما يتّصل به ، من لباسه وأشيائه ، كقلمه ودفتره وعصاه ونظّارته ، كما ويحترم أبناءه وأولاده ، ويحترم جنازته ومثواه ، ويحتفل كلّ عام بميلاده وذكرى موته ، ويكرمه ويعظّمه حبّاً به ومودّة له .
إلى هنا ثبت أنّ حبّ النبيّ وتكريمه أصل من أُصول الإسلام لا يصحّ لأحد إنكاره ، ومن المعلوم أنّ المطلوب ليس الحبّ الكامن في القلب من دون أن