288
الشبهة الأُولى : في تقسيم الزيارة إلى شرعية وبدعية
إنّ زيارة القبور على قسمين : زيارة شرعية ، وزيارة بدعية؛ فالزيارة الشرعية يقصد بها السلام على الميّت والدعاء له إن كان مؤمناً ، وتذكّر الموت سواء أكان الميت مؤمناً أم كافراً . والزيارة لقبر المؤمن نبياً كان أو غير نبيّ من جنس الصلاة على جنازته ، يدعىٰ له ، كما يدعىٰ إذا صُلِّي على جنازته .
وأمّا الزيارة البدعية فمن جنس زيارة النصارى مقصودها الإشراك بالميت ، مثل طلب الحوائج منه أو به أو التمسّح بقبره أو تقبيله أو السجود له ونحو ذلك .
فهذا كلّه لم يأمر اللّٰه به ورسوله ولا استحبّه أحد من المسلمين ، ولا كان أحد من السلف يفعله ، لا عند قبر النبيّ ولا غيره ، ولا يسألون ميتاً ولا غائباً سواء كان نبياً أو غير نبيّ بل كان فضلاؤهم لا يسألون غير اللّٰه شيئاً 1 .
يلاحظ عليه : بأمرين :
1 - حصر الزيارة في قسمين مع أنّها ذات أقسام كما سنذكر .
2 - إدخال الاُمور الجانبية ، كالاستغاثة والسؤال به أو منه في ماهية الزيارة مع أنّها ليست منها ، فصار هذا وذاك ذريعة لتبلور الشبهة لديه ولدى أتباعه . وها نحن نذكر معنى الزيارة وأقسامها؛ ليتبيّن أنّ القسم الأخير الّذي يقصد فيها الإشراك لا يمتّ لزيارة المسلمين قبور أكابر الدين بصلة ، ولعلّ الغاية من ذكره دعم الشبهة في أذهان البسطاء .
فالزيارة في اللّغة هي العدول عن جانب والميل إلى جانب آخر ، قال ابن فارس : «الزور» أصل واحد يدلّ على الميل والعدول ، ومن هذا الباب الزائر؛ لأنّه