289إذا زارك فقد عدل عن غيرك 1 .
ويظهر من غيره أنّه «بمعنى القصد» وهو لا يخالف ما سبق؛ لأنّ الميل إلى جانب لا ينفكّ عن القصد ، قال الطريحي : زاره يزوره زيارة : قصده فهو زائر ، وفي الحديث من زار أخاه في جانب المصر ، أي قصد ، وفي الدعاء : اللّهمّ اجعلني من زوّارك أيّ من القاصدين لك ، الملتجئين إليك ، والزيارة قصد المزور إكراماً له وتعظيماً واستئناساً به 2 .
والظاهر كما يظهر من ذيل كلامه أنّ معناها ليس مجرّد القصد بل القصد المنتهي إلى حضور الزائر لدى المزور لإحدى الغايات المذكورة في كلامه ، من التكريم والتعظيم والاستئناس به .
هذا هو معنى الزيارة ، وليس فيها شيء من الأُمور التي ذكرها ابن تيمية ، بل هي الحضور عن قصد لدى المزور لإحدى الغايات ، وهي تختلف حسب اختلاف المزور شأناً ، ومقاماً ، ومهنة .
نعم في إمكان الزائر أن يزور الرسول لإحدى الغايات التالية :
1 - أن يزور الرسول صلى الله عليه و آله لمجرّد تذكّر الموت والآخرة ، وهذا ثابت في زيارة جميع القبور من غير فرق بين الرسول وغيره ، بل المؤمن والكافر ، ودلالة القبور على ذلك متساوية ، كما أنّ المساجد - غير المساجد الثلاثة - متساوية لا يتعيّن شيء منها بالتعيين بالنسبة إلى هذا الغرض ، ولا معنى لشدّ الرحال إلى المدينة لزيارة الرسول لتلك الغاية المتحققة في زيارة كلّ قبر في بلد الزائر النائي .
2 - أن يزور الرسول صلى الله عليه و آله للدعاء له ، كما زار الرسول أهل البقيع ، وهذا مستحبٌ في حقّ كلّ ميت من المسلمين ، ويتحقّق في زيارته صلى الله عليه و آله إذا صلّى عليه ،