241هل المعنى هو القيام وقت الدفن فقط ، حيث لا يجوز ذلك للمنافق ، ويستحب للمؤمن ، أو المعنى أعمّ من وقت الدفن وغيره؟
إنّ بعض المفسّرين وإن خصّوا القيامَ نفياً وإثباتاً بوقت الدفن ، لكن البعض الآخر فسّروه في كلا المجالين بالأعمّ من وقت الدفن وغيره .
قال السيوطي في تفسيره : ولا تَقم على قبره لدفن أو زيارة 1 .
وقال الآلوسي البغدادي : ويفهم من كلام بعضهم أنّ «على» بمعنى «عند» والمراد : لاتقف عند قبره للدفن أو للزيارة 2 .
وقال الشيخ إسماعيل حقّي البروسوي : «وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ» أي ولا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة والدعاء 3 .
إلى غير ذلك من المفسّرين ، وقد سبقهم البيضاوي في تفسيره 4 .
والحقّ مع من أخذ بإطلاق الآية وإليك توضيحه :
إنّ الآية؛ تتألّف من جملتين :
الأُولى : قوله تعالى : «وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ» .
إنّ لفظة «أحد» بحكم ورودها في سياق النفي تفيد العموم والاستغراق لجميع الأفراد ، ولفظة «أبداً» تفيد الاستغراق الزمني ، فيكون معناها : لا تصلّ على أحد من المنافقين في أيّ وقت كان .
فمع الانتباه إلى هذين اللَّفظين نعرف - بوضوح - أنّ المراد من النهي عن الصلاة على الميّت المنافق ليس خصوص الصلاة على الميت عند الدفن فقط؛ لأنّها ليست قابلة للتكرار في أزمنة متعدّدة ، ولو أُريد ذلك لم تكن هناك حاجة إلى لفظة