219هذا كلّه إذا عبّر عن التطليق ثلاثاً بصيغة واحدة ، أمّا إذا كرّر الصيغة - كما عرفت - فربّما يغترّ به البسطاء ويزعمون أنّ تكرار الصيغة ينطبق على الآية ، لكنّه مردود من جهة أُخرى وهي :
أنّ الصيغة الثانية والثالثة تقعان باطلتين لعدم الموضوع للطلاق؛ فإنّ الطلاق إنّما هو لقطع علقة الزوجيّة؛ فلا زوجية بعد الصيغة الأُولىٰ حتّى تقطع ، ولا رابطة قانونية حتّى تصرم .
وبعبارة واضحة : إنّ الطلاق هو أن يقطع الزوج علقة الزوجيّة بينه وبين امرأته ويطلق سراحها من قيدها ، وهو لا يتحقّق بدون وجود تلك العلقة الاعتبارية الاجتماعية ، ومن المعلوم أنّ المطلّقة لا تطلّق ، والمسرَّحة لا تسرّح .
وربّما يقال : إنّ المطلقة ما زالت في حبالة الرجل وحكمها حكم الزوجة ، فعندئذٍ يكون للصيغة الثانية والثالثة تأثير بحكم هذه الضابطة ، ولكن الإجابة عنه واضحة؛ وذلك لأنّ الصيغة الثانية لغوٌ جداً؛ لأنّ الزوجة بعدها أيضاً بحكم الزوجة ، وإنّما تخرج عنه إذا صار الطلاق بائناً ، وهو يتحقّق بالطلاق ثلاثاً .
والحاصل : أنّه لا يحصل بهذا النحو من التطليقات الثلاث ، العدد الخاص الّذي هو موضوع للآية التالية ، أعني قوله سبحانه : «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » وكيف لا يكون ذلك ، وقد قال صلى الله عليه و آله :
«لا طلاق إلّا بعد نكاح » ، وقال :
«لا طلاق قبل نكاح » 1 .
فتعدّد الطلاق رهن تخلّل عقدة الزواج بين الطلاقين ، ولو بالرجوع ، وإذا لم تتخلّل يكون التكلّم أشبه بالتكلّم بكلام لغو .
قال السماك : إنّما النكاح عقدة تعقد ، والطلاق يحلّها ، وكيف تُحلّ عقدة قبل أن