214قوله في الآية المتأخّرة : «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ » هو ترك الرجعة ، وهكذا المراد من قوله : «فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» 1هو تركها حتّى ينتهي أجلها ، ومعلوم أنّه لم يرد من قوله : «أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» أو قوله : «أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» : طلّقوهنّ واحدة أُخرى 2 .
يلاحظ عليه : أنّ السؤال والإشكال ناشئ من خلط المفهوم بالمصداق؛ فاللفظ في كلا الموردين مستعمل في التسريح والطلاق ، غير أنّه يتحقّق في مورد بالطلاق ، وفي آخر بترك الرجعة ، وهذا لا يعدّ تفكيكاً في معنى لفظ واحد في موردين ، ومصداقه في الآية (229) هو الطلاق ، وفي الآية (231) هو ترك الرجعة ، والاختلاف في المصداق لا يوجب اختلافاً في المفهوم .
2 - أنّ التطليقة الثالثة مذكورة في نسق الخطاب بعده في قوله تعالى : «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » وعندئذٍ يجب حمل قوله تعالى : «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» المتقدّم عليه على فائدة مجدّدة وهي وقوع البينونة بالاثنين 3 بعد انقضاء العدّة .
وأيضاً لو كان التسريح بإحسان هو الثالثة لوجب أن يكون قوله تعالى : «فَإِنْ طَلَّقَهٰا » عقيب ذلك هي الرابعة؛ لأنّ الفاء للتعقيب قد اقتضى طلاقاً مستقلاًّ بعدما تقدّم ذكره 4 .
والإجابة عنه واضحة؛ لأنّه لا مانع من الإجمال أوّلاً ثمّ التفصيل ثانياً ، فقوله تعالى : «فَإِنْ طَلَّقَهٰا» بيان تفصيلي للتسريح بعد البيان الإجمالي ، والتفصيل مشتمل