197يمنعني من الخروج إليكم إلّا أنّي خشيت أن تفرض عليكم . قال : وذلك في رمضان .
وحدّثني حرملة بن يحيى : أخبرنا عبد اللّٰه بن وهب : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أنّ عائشة أخبرته أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم خرج من جوف الليل فصلّى في المسجد ، فصلّى رجال بصلاته ، فأصبح الناس يتحدّثون بذلك فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم في الليلة الثانية فصلّوا بصلاته ، فأصبح الناس يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج فصلّوا بصلاته ، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة فلم يخرج إليهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم حتّى خرج لصلاة الفجر ، فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس ثمّ تشهّد فقال :
«أمّا بعد؛ فإنّه لم يخف علي شأنكم الليلة ، و لكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل ؛ فتعجزوا عنها» 1 .
والاختلاف بين ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وما رواه الشيخان واضح؛ فعلى الأوّل ، نهى النبي صلى الله عليه و آله عن إقامتها جماعة ، وأسماها بدعة ، وعلى الثاني؛ ترك النبيّ صلى الله عليه و آله الإقامة جماعة خشية أن تُفرض عليهم ، مع كونها موافقةً للدين والشريعة ، إذاً فأي القولين أحقّ أن يتّبع ، يعلم ذلك بالبحث التالي :
إنّ في حديث الشيخين مشاكل جديرة بالوقوف عليها :
الأُولى : ما معنى قوله : «خشيتُ أن تفرض عليكم ، فتعجزوا عنها»؟
فهل مفاده : أنّ ملاك التشريع هو إقبال الناس وإدبارهم؛ فإن كان هناك اهتمام ظاهر من قبل الناس ، يفرض عليهم وإلّا فلا يفرض ، مع أنّ الملاك في الفرض هو وجود مصالح واقعية في المتعلّق ، سواء أكان هناك اهتمام ظاهر أم لا . فإنّ تشريعه