198سبحانه ليس تابعاً لرغبة الناس أو إعراضهم ، وإنّما يتبع لملاكات هو أعلم بها سواء أكان هناك إقبال أم إدبار .
الثانية : لو افترضنا أنّ الصحابة أظهرت اهتمامها بصلاة التراويح بإقامتها جماعة أفيكون ذلك ملاكاً للفرض؛ فإنّ مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله يومذاك كان مكاناً محدوداً لا يسع إلّا ستّة آلاف نفر أو أقلّ ، فقد جاء في الفقه على المذاهب الخمسة :
«كان مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله 35 متراً في 30 متراً ثمّ زاده الرسول وجعله 57 متراً في 50 متراً» 1 .
أفيمكن جعل اهتمامهم كاشفاً عن اهتمام جميع الناس بها في جميع العصور إلى يوم القيامة؟
الثالثة : وجود الاختلاف في عدد الليالي التي أقام النبيّ فيهما نوافل رمضان جماعة . فعلى ما نقله البخاري في كتاب الصوم أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله صلّى التراويح مع الناس أربع ليال ، وعلى ما نقله في باب التحريض على قيام الليل ، أنّه صلّاها ليلتين ، ووافقه مسلم على النقل الثاني ، ويظهر ممّا ذكره غيرهما - كما مرّ في صدر المقال - أنّه صلى الله عليه و آله أقامها في ليال متفرّقة (ليلة الثالث ، والخامس ، والسابع والعشرين) . وهذا يعرب عن عدم الاهتمام بنقل فعل الرسول على ما عليه ، فمن أين تطمئن على سائر ما جاء فيه من أنّ النبيّ استحسن عملهم .
الرابعة : أنّ الثابت من فعل النبيّ أنّه صلاها ليلتين ، أو أربعاً في آخر الليل ، وهي لا تزيد علىٰ ثماني ركعات . فلو كان النبيّ أُسوة فعلينا الاقتداء به فيما ثبت ، لا فيما لم يثبت ، بل ثبت عدمه بما صرّح القسطلاني ووصف ما زاد عليه بالبدعة وذلك :
1 - أنّ النبي لم يسنّ لهم الاجتماع لها .