153ويرد الفكرة المستوردة من اليهود والتي اغترّ بها بعض المحدّثين ، واليك ما جرى بينه وبين أحدهم باسم أبي قرّة .
قال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ اللّٰه عزوجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه و آله الرؤية .
فقال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : «فمن المبلّغ عن اللّٰه عزّ وجل الى الثقلين الجنّ والإنس « لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ» 1و «لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» 2و «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» 3أليس محمّداً صلى الله عليه و آله ؟
قال : بلى .
قال الإمام : «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّٰه وأنّه يدعوهم إلى اللّٰه بأمر اللّٰه ويقول : « لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ » و« لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» و« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» . ثمّ يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر . أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّٰه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر» 4 .
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أُسوة لنماذج أُخرىٰ .
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة فعليك مقارنة كتابين قد أُلّفا في عصر واحد بيد محدّثين في موضوع واحد ، وهما :
1 - التوحيد لابن خزيمة (ت 311 ه) .
2 - التوحيد للشيخ الصدوق (306 - 381 ه) .