136بالعبادة، بمعنى ورود النصّ بها بالخصوص ، وانّما يختارها لغرض آخر وهو التبرّك .
وأمّا كراهة مالك المجيء إلى بيت المقدس ، فهو على خلاف السنّة؛ حيث رخّص النبي السفر إليه ، كما سيوافيك عند البحث عن شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي .
ومنه تظهر حال كراهة زيارة قبور الشهداء ، أو المجيء إلى مسجد قباء؛ فإنّه إعراض عن السنّة التي رسمها النبي ، حيث أمر بزيارة القبور ، وكان يجيء إلى مسجد قباء كلّ أُسبوع مرّة ويصلّي فيه .
وما أجمل قول الإمام الصادق : «إنّ هذا الدين متين؛ فأوغلوا فيه برفق» 1 .
قال التفتازاني : «ومن الجهلة من يجعل كلّ أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة ، وإن لم يقم دليل على قبحه تمسّكاً بقوله عليه السلام : «إيّاكم ومحدثات الأُمور» ولا يعلمون أنّ المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه . عصمنا اللّٰه من اتّباع الهوىٰ ، وثبتنا على اقتفاء الهدى بالنبي وآله» 2 .
وأمّا السبب الرابع : أعني قوله: «انتهاء هذا العمل إلى اعتقاد ما ليس بسنّة سنّة» فهو أيضاً مثله؛ فإنّه يجب على العالم إرشاد الجاهل لا ترك العمل الذي دلّ الشرع على جوازه بالإطلاق والعموم .