128الدين في المجتمعات البشرية بصورة سريعة وكانت لذلك أسباب وعلل؛ منها :
يسر التكاليف وسهولة الشريعة؛ فلو كان الإسلام خاضعاً لهذا النوع من التزمّت ولما يتغنّاه ابن الحاج 1 من سمادير الأهازيج في كتابه المدخل، لقرئ السلام علىٰ الإسلام من أوّل يومه ، فهذا الرجل أخذ يحدث ألواناً من شتى الأباطيل ويفتريها ويسمّيها بدعة مع أنّها لا تمتّ لها بصلة ،بل تدور بين كونها إمّا أُموراً عادية خارجة عن موضوع البدعة بتاتاً ، وإمّا أُموراً شرعية لها دليلها العام وإن لم يكن لها دليل خاص ، وسيوافيك توضيح القسم الأخير في الفصل القادم .
يقول ابن الحاجّ :
1 - المراوح في المساجد من البدع وقد منعها علماؤنا رحمة اللّٰه عليهم؛ إذ أنّ اتّخاذها في المساجد بدعة 2 .
2 - إنّ فرش البسط والسجادات قبل مجيء أصحابها من البدع المحدثة وينبغي لإمام المسجد أن ينهى الناس عمّا أحدثوه من إرسال البسط والسجادات وغيرها قبل أن يأتي أصحابها 3 .
3 - إلى أن جاء ابن الحاج يحدّد ثمن اللباس الذي يجوز لبسه ويقول : أثمان أثوابهم القمص من الخمس إلى العشر وما بينهما من الأثمان ، وكان جمهور العلماء وخيار التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين والثلاثين ، وكان بعض العلماء يكره أن يكون على الرجل من الثياب ما يجاوز قيمته أربعين درهماً وبعضهم إلى المائة ويعدّه إسرافاً فيما جاوزها ، وعلى ذلك فهو من البدع الحادثة بعدهم 4 .