127
«مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» 1.
«يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لاٰ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» 2.
«رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا» 3.
فهذه الآيات تصرّح بأنّ اللّٰه تعالى رفع عن أُمّة محمد الإصر ، ولم يفرض عليهم حكماً حرجاً صعباً كما كان في الأُمم الماضية .
وقد ورد في حديث عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال : «ممّا أعطى اللّٰه أُمّتي وفضّلهم على سائر الأُمم ، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلّا لنبيّ ، وذلك أنّ اللّٰه تبارك وتعالى كان إذا بعث نبياً قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وإنّ اللّٰه تبارك وتعالى أعطىٰ ذلك لأُمّتي حيث يقول : « مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» 4.
وظاهر هذا الحديث أنّ رفع الحرج الذي منّ اللّٰه به على هذه الأُمّة المرحومة كان في الأُمم الماضية خاصاً بالأنبياء ، وأنّ اللّٰه أعطى هذه الأُمّة ما لم يعط إلّا الأنبياء الماضين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين .
وسئل عليّ عليه السلام : أيُتوضّأ من فضل وضوء جماعة المسلمين (أحبّ إليك) أو يُتوضّأ من ركوٍ أبيض مخمر؟ فقال : «لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين؛ فإنّ أحبّ دينكم إلى اللّٰه الحنيفية السمحة السهلة» 5 .
واشتهر عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قوله : «بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة السهلة» 6 .
إنّ الإسلام دين عالمي لا إقليميّ ، ودين خاتم ليس بعده دين . وقد انتشر