109الخضوع للأنبياء والرسل رغم البراهين الواضحة كما يقول سبحانه : «وَ كَذٰلِكَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّٰ قٰالَ مُتْرَفُوهٰا إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ » 1.
ومن هذا المنطلق ، اقترح تميم بن جراشة على النبيّ - عندما جاء على رأس وفد من الطائف يخبره بإسلام قومه - أن يكتب لهم كتاباً ، بأن يفي لهم بأُمور ، يقول :
قدمتُ على النبيّ صلى الله عليه و آله في وفد ثقيف فأسلمنا وسألناه أن يكتب لنا كتاباً فيه شروط فقال : اكتُبوا ما بدا لكم ثمّ إيتوني به ، فسألناه في كتابه أن يُحلّ لنا الربا والزنا ، فأبىٰ عليّ رضى الله عنه : أن يكتب لنا ، فسألنا خالد بن سعيد بن العاص ، فقال له علي : تدرى ما تكتب؟ قال : أكتب ما قالوا ، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أولىٰ بأمره ، فذهبنا بالكتاب إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال للقارئ : اقرأ ، فلمّا انتهى إلى الربا قال : «ضع يدي عليها في الكتاب» ، فوضع يده فقال : «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا » 2الآية ، ثمّ محاها ، وأُلقيت علينا السكينة فما راجعناه ، فلمّا بلغ الزنا وضع يده عليها (وقال :) «وَ لاٰ تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً» 3الآية ، ثمّ محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا 4 .
ورواه ابن هشام بصورة أُخرىٰ قال : وقد كان ممّا سألوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يدع لهم الطاغية؛ وهي اللّات ، لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة ، ويأبىٰ عليهم ، حتى سألوا شهراً واحداً بعد مقدمهم ، فأبىٰ عليهم أن يدعها شيئاً مسمّىٰ ، وإنّما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلّموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ، ويكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى