67إنّ الظالم الناكث لعهد اللّٰه،و الناقض لقوانينه و حدوده،على شفا جرف هار،لا يؤتمن عليه و لا تلقى إليه مقاليد الخلافة،لأنّه على مقربة من الخيانة و التعدي،و على استعداد لأن يقع أداة للجائرين،فكيف يصح في منطق العقل أن يكون إماماً مطاعاً،نافذ القول،مشروع التصرّف،و على ذلك،فكل من ارتكب ظلماً و تجاوز حداً في يوم من أيام عمره،أو عبد صنماً،أو لاذ إلى وثنو بالجملة ارتكب ما هو حرام فضلاً عمّا هو شرك و كفرينادى من فوق العرش في حقه: (لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ ) من غير فرق بين صلاح حالهم بعد تلك الفترة،أو البقاء على ما كانوا عليه.
نعم اعترض«الجصاص»على هذا الاستدلال و قال:«إنّ الآية إنّما تشمل من كان مقيماً على الظلم و أمّا التائب منه فلا يتعلّق به الحكم،لأنّ الحكم إذا كان معلّقاً على صفة،و زالت تلك الصفة،زال الحكم.أ لا ترى أنّ قوله: (وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) 1إنّما ينهى عن الركون إليهم ما أقاموا على الظلم،فقوله تعالى: (لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ) لم ينف به العهد عمّن تاب عن ظلمه،لأنّه في هذه الحالة لا يسمّى ظالماً،كما لا يسمّى من تاب من الكفر كافراً» 2.
إلاّ أنّه يلاحظ عليه:أنّ قوله:«الحكم يدور مدار وجود الموضوع» ليس ضابطاً كلياً،بل الأحكام على قسمين:قسم كذلك،و آخر يكفي فيه اتّصاف الموضوع بالوصف و العنوان آناً ما،و لحظة خاصة،و إن انتفى بعد الاتّصاف،فقوله:«الخمر حرام»،أو:«في سائمة الغنم زكاة»من قبيل القسم الأوّل،و أمّا قوله:«الزاني يحد»،و«السارق يقطع»فالمراد منه انّ الانسان المتلبّس بالزنا أو السرقة يكون محكوماً بهما و إن زال العنوان و تاب