61و كان يربّي المسلمين و يهذبهم و يدفعهم نحو التكامل.
فالفراغات الحاصلة برحلة النبي الأكرم صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم لا تسدّ إلاّ بوجود إنسان مثالي يقوم بتلك الواجبات و هو فرع كونه معصوماً عن الخطأ و العصيان 1.
الثاني:قوله سبحانه: (أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) 2.
و الاستدلال مبني على دعامتين:
1-إنّ اللّٰه سبحانه أمر بطاعة أُولى الأمر على وجه الاطلاق،أي في جميع الأزمنة و الأمكنة،و في جميع الحالات و الخصوصيات،و لم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم و نواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية.
2-إنّ من الأمر البديهي كونه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر و العصيان: (وَ لاٰ يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ الْكُفْرَ) 3من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناهٍ،أو يقومون به بعد صدور أمر و نهي من أُولي الأمر.
فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين(وجوب اطاعة أُولي الأمر على وجه الاطلاق،و حرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان) أن يتّصف أُولو الأمر الذين وجبت اطاعتهم على وجه الاطلاق،بخصوصية ذاتية و عناية إلهية ربّانية،تصدّهم عن الأمر بالمعصية و النهي عن الطاعة.و ليس هذا إلاّ عبارة أُخرى عن كونهم معصومين،و إلاّ فلو كانوا غير واقعين تحت تلك العناية،لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الاطلاق،و لما صحّ الأمر بالطاعة بلا قيد