60
الدليل على لزوم عصمة الإمام بعد النبيّ صلَّى اللّٰه عليه و آله و
سلَّم:
يمكن الاستدلال على لزوم العصمة في الإمام بوجوه متعددة نورد أهمها:
الأوّل:إنّ الإمامة إذا كانت استمراراً لوظيفة النبوّة و الرسالة،و كان الإمام يملأ جميع الفراغات الحاصلة جرّاء رحلة النبيّ الأكرم صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم،فلا مناص من لزوم عصمته،و ذلك لأنّ تجويز المعصية يتنافى مع الغاية التي لأجلها نصبه اللّٰه سبحانه إماماً للاُمّة،فإنّ الغاية هي هداية الاُمّة إلى الطريق المهيع،و لا يحصل ذلك إلاّ بالوثوق بقوله،و الاطمئنان بصحّة كلامه،فإذا جاز على الإمام الخطأ و النسيان، و المعصية و الخلاف،لم يحصل الوثوق بأفعاله و أقواله،و ضعفت ثقة الناس به،فتنتفي الغاية من نصبه،و هذا نفس الدليل الذي استدلّ به المتكلّمون على عصمة الأنبياء،و الإمام و إن لم يكن رسولاً و لا نبيّاً و لكنّه قائم بوظائفهما.
نعم لو كانت وظيفة الإمام مقتصرة بتأمين السبل و غزو العدو و الانتصاف للمظلوم و ما أشبه ذلك،لكفى فيه كونه رجلاً عادلاً قائماً بالوظائف الدينية،و أمّا إذا كانت وظيفته أوسع من ذلككما هو الحال في مورد النبيّ صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّمفكون الإمام عادلاً قائماً بالوظائف الدينية،غير كاف في تحقيق الهدف المنشود من نصب الإمام.
فقد كان النبي الأكرم صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم يفسّر القرآن الكريم و يشرح مقاصده و أهدافه و يبيّن أسراره.
كما كان يجيب على الأسئلة في مجال الموضوعات المستحدثة و كان يردّ على الشبهات و التشكيكات التي كان يلقيها أعداء الإسلام.
و كان يصون الدين من محاولات التحريف و التغيير.