6من الاختباء في زوايا العتمة و الظلام تتحيّن الفرص السانحة و الظروف الملائمة للانقضاض على هذا البنيان الذي بدا يزداد شموخاً و علوّاً مع تقادم السنين.
و لقد كان رسول اللّٰه(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) يدرك عياناً أنّ نقطة ضعف هذه الأُمّة يمكن في تفرّقها و في تبعثر جهودها ممّا سيمكن من ظهور منافذ مشرعة في هذا البنيان الكبير لا تتردد أركان الكفر و أعداء الدين المتلوّنين و المتسترين من النفوذ خلالها و التسلل بين أهلها،و في ذلك الخطر الأكبر.و لذا فإنّ رسول اللّٰه(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) كان يصرّح و يحذِّر من افتراق أُمّته،و يلوح للمفترقين بالنار و الجحيم.
بيد أنّ ما حذِّر منه(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و ما كان يخشاه،بدت أوّل معالمه الخطرة تتوضح في اللحظات الأولى لرحيله(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و انتقاله إلى عالم الخلود،و عندها وجد أعداء هذا الدين الفرصة مؤاتية للولوج إلى داخل هذا البناء و العمل على هدمه بمعاول أهله لا بمعاولهم هم.
فتفرقت هذه الأمّة فرقاً فرقاً و جماعات جماعات،لا تتردد كل واحدة من أن تكفّر الأُخرى و تكيل لها التهم الباطلة و الافتراءات الظالمة،و انشغل المسلمون عن أعدائهم بقتال إخوانهم و التمثيل بأجسادهم،وحل بالأُمّة وباء وبيل بدا يستشري في جسدها الغض بهدوء دون أن تنشغل بعلاجه.
نعم بعد هذه السنين المرة من الفرقة و التشتّت بدأ المسلمون في أُخريات المطاف يلعقون جراح خلّفتها سيوف إخوانهم لا سيوف أعدائهم في حين ينظر إليهم أعداؤهم بتشفّ و شماتة.