32و أنّهم يستحقّون العقاب على معاصيهم،و الثواب على معرفتهم باللّٰه تعالى،و رسوله،و الأئمّة من بعده صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم،و ما بعد ذلك من طاعتهم،و أمرهم مردود إلى خالقهم،و إن عفا عنهم فبفضله و رحمته،و إن عاقبهم فبعدله و حكمته،قال اللّٰه سبحانه:
(وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)
1
.
و أنّ عقوبة هؤلاء العصاة إذا شاءها اللّٰه تعالى لا تكون مؤبّدة،و لها آخر،يكون بعده دخولهم الجنّة،و ليس من جملة من توجّه إليهم الوعيد بالتخليد،و العفو من اللّٰه تعالى يرجى للعصاة المؤمنين.
و قد غلطت المعتزلة فسمّت من يرجو العفو مرجئاً،و انّما يجب أن يسمّى راجياً،و لا طريق إلى القطع على العفو،و إنّما هو الرجاء فقط.
و يعتقد أنّ لرسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم و الأئمّة من بعده -عليهما السّلامشفاعة مقبولة يوم القيامة،ترجى للمؤمنين من مرتكبي الآثام.
و لا يجوز أن يقطع الانسان على أنّه مشفوع فيه على كل حال،و لا سبيل له إلى العلم بحقيقة هذه الحال،و إنّما يجب أن يكون المؤمن واقفاً بين الخوف و الرجاء.
و يعتقد أنّ المؤمنين الذين مضوا من الدنيا و هم غير عاصين،يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجنّة بغير حساب.
و أنّ جميع الكفّار و المشركين،و من لم تصح له الاُصول من المؤمنين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجحيم بغير حساب،و إنّما يحاسب من خلط عملاً