96الأخذ بالظاهر هو تحقّق اللقاء بالمشاهدة و المعاينة.
لكنّ هذا الاستدلال يلاحظ عليه:أنّ اللقاء كما أُضيف في هذه الآيات إليه سبحانه،كذلك أُضيف إلى غيره سبحانه في سائر الآيات، فتارةً أُضيف إلى لفظ الآخرة،قال سبحانه: «وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ لِقٰاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ » (الأعراف147/) و قال: «وَ قٰالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقٰاءِ الْآخِرَةِ » (المؤمنون33/) ،و أُخرى إلى لفظ«اليوم»قال سبحانه: «يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا» (الزمر71/) و قال سبحانه: «وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْسٰاكُمْ كَمٰا نَسِيتُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا» (الجاثية34/) و على ذلك يكون المراد من الجميع هو لقاء الناس يوم الجزاء،بمعنىٰ حضور الناس في يوم القيامة للمحاسبة و المجازاة،إن خيراً فخير و إن شراً فشر،و إنّما سُمِّي هذا بلقاء الرب أو لقاء اللّٰه لما تعلّقت مشيئته على مجازاة المحسنين و المسيئين في ذلك اليوم،فبما أنّه سبحانه يجزي المحسن و المسيء في ذلك اليوم فكأنهم يلقونه سبحانه فيه لا قبله.
و في نفس الآيات التي استدلّ بها ذلك قرينة واضحة على أنَّ المراد من الآيات هو الحضور يوم القيامة،و هي أنّه سبحانه يأمر لمن يرجو لقاء الربّ بالعمل الصالح و يقول: «فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً» ،أي فليستعدّ لذلك اليوم بالعمل الصالح،كما أنه في آية أُخرىٰ يأمر بتقديم شيء لهذا اليوم و يقول: «وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاٰقُوهُ » ،و ذلك لأنّ مقتضى العلم بالحشر في ذلك اليوم و المحاسبة و المجازاة هو تقديم الأعمال الصالحة.
و الذي يدلّ على أنّ المراد من اللقاء ليس هو الرؤية،هو أنّ الرؤية