91و ذلك مثلُ خطابه تعالى لنوح «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحٰاكِمِينَ قٰالَ يٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ فَلاٰ تَسْئَلْنِ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ » (هود45/-46) .
و قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام حين قال: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» (البقرة260/) ،و الفرق بين خطاب اللّٰه لموسىٰ عليه السلام و بين خطابه لنوح و ابراهيم عليه السلام ظاهر 1.
و قد نقلنا كلام هؤلاء بالتفصيل ليقف القارئ على كيفية تمسّكهم بما لا دلالة له على مطلوبهم،و الشاهد على ذلك أنّا لو عرضنا الآية على أيّ عربيّ مخاطب بالقرآن لا ينتقلُ ذهنه إلى ما يدّعون،و يرى أنّ إثبات الرؤية بها تحميل للنظرية على الآية و ليس تفسير لها،و إليك نقاط الضعف في كلماتهم:
أمّا الرازي،فمن أين يدّعي أنّ الآية في مقام مواساة موسىٰ لئلّا يضيق صدره بسبب منع الرؤية؟لو لم نقل أنّ الآية وردت على خلاف ما يدّعيه،فإنّما وردت في مورد الامتنان على موسى و موعظة له أنْ يكتفي بما اصطفاه اللّٰه به من رسالاته،و كلامه،و يشكره و لا يزيد عليه.
هذا هو الظاهر من الآية،و لا وجه لحمل الآية بكونها في صدد المواساة بعد ما صدر من موسىٰ في الآية المتقدّمة عليها قوله: «سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » قال يا موسى انّي اصطفيتك على الناس..