76حين طلبهم،و لو ذكّرهم لما سكت عنه الوحي.
أمّا الثانية:فهو كذلك،لأنه لو كان قد تقدّم سؤال قومه الرؤية و قد شاهد موسىٰ ما شاهد حيث اعتبر عملهم سفهياً فلا يصحّ في منطق العقل أن يطلب الكليم ذلك لنفسه بعد ذلك مستقلاً.
و كل ذلك يؤكد عدم وجود ميقاتين و لا لقاءين و لا سؤالين مستقلّين،و إنّما كان هناك ميقات واحد و لقاء واحد و سؤالان بينهما ترتّب وصلة،و الدافع إلى السؤال الثاني هو نفس الدافع إلى السؤال الأوّل،و عندئذٍ لا يدلّ سؤال موسى الرؤية على كونها أمراً ممكناً لاندفاعه إلى السؤال من قبل قومه.
و توضيح ذلك: أنّ الكليم لمّا أخبر قومه بأنّ اللّٰه كلّمه و قرّبه و ناجاه،قال قومه:لن نؤمن بك حتى نسمع كلامه كما سمعتَ،فاختار منهم سبعين رجلاً لميقاته و سأله سبحانه أن يكلِّمه،فلما كلّم اللّٰه و سمع القوم كلامه قالوا: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً» فعند ذلك أخذتهم الصاعقة بظلمهم،و إلى هذه الواقعة تشير الآيات التالية:
1- «وَ إِذْ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظٰالِمُونَ » (البقرة151/) .
2- «وَ إِذْ قُلْتُمْ يٰا مُوسىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّٰاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » (البقرة55/) .
3- «يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتٰابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتٰاباً مِنَ السَّمٰاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَقٰالُوا أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّٰاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » (النساء153/) .