55بعض الأذهان انّه إذا صار وكيلاً على كلّ شيء،يكون جسماً قائماً بتدبير الأُمور الجسمانية،لكن يدفعه بأنه سبحانه مع كونه وكيلاً لكلّ شيء «لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ».
و عند ما يتبادر من ذلك الوصف إلى بعض الأذهان أنه إذا تعالى عن تعلّق الأبصار فقد خرج عن حيطة الأشياء الخارجية و بطل الربط الوجودي الذي هو مناط الادراك و العلم بينه و بين مخلوقاته،يدفعه قوله: «وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ» ثمّ تعليله بقوله: «وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» و«اللطيف»هو الرقيق النافذ في الشيء و«الخبير»من له الخبرة الكاملة، فإذا كان تعالى محيطاً بكلّ شيء لرقّته و نفوذه في الأشياء،كان شاهداً على كلّ شيء،لا يفقده ظاهر كلّ شيء و باطنه،و مع ذلك فهو عالم بظواهر الأشياء و بواطنها من غير أن يشغله شيء عن شيء أو يحتجب عنه شيء بشيء.
و بعبارة أُخرىٰ أن الأشياء في مقام التصور على أصناف:
1-ما يَرىٰ و يُرى كالانسان.
2-ما لا يَرىٰ و لا يُرىٰ كالاعراض النسبية كالابوة و النبوة.
3-ما يُرىٰ و لا يَرىٰ كالجمادات.
4-ما يَرىٰ و لا يُرىٰ و هذا القسم تفرّد به خالق جميع الموجودات بأنه يَرىٰ و لا يُرىٰ،و الآية بصدد مدحه و ثنائه بأنه جمعَ بين الأمرين يَرىٰ و لا يُرىٰ لا بالشق الأول وحده نظير قوله سبحانه: «فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لاٰ يُطْعَمُ » (الأنعام14/) و دلالة الآية على أنه سبحانه لا يُرىٰ بالأبصار بمكان من الوضوح غير أن للرازي و من لفّ لفّه