56تشكيكات نأتي بها مع تحليلها:
الشبهة الأُولىٰ:
انّ الآية في مقام المدح،فإذا كان الشيء في نفسه تمتنع رؤيته فلا يلزم من عدم رؤيته مدح و تعظيم للشيء،أمّا إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثمّ إنّه قدر على حَجب الأبصار عن رؤيته و عن ادراكه،كانت هذه القدرة الكاملة دالّة على المدح و العظمة،فثبت أن هذه الآية دالّة على أنه جائز الرؤية حسب ذاته 1.
إنّ هذا التشكيك يحطّ من مقام الرازي،فهو أكثر عقلية من هذا التشكيك،و ذلك لأنه زعم أن المدح بالجملة الأولى،أعني قوله سبحانه:
«لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ» و غفل عن أنّ المدح بمجموع الجزءين المذكورين في الآية،بمعنى أنه سبحانه لعلوّ منزلته لا يُدرَك و في الوقت نفسه يُدرِك غيره،و هذا ظاهر لمن تأمّل في الآية و نظيرتها قوله سبحانه:يُطعِم و لا يُطعَم،فهل يرضى الرازي بأنه سبحانه يمكن له الأكل و الطعم.
الشبهة الثانية:
إن لفظ الأبصار صيغةُ جمعٍ دخل عليها الألف و اللام فهو يفيد الاستغراق،فقوله: «لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ» بمعنى لا تراه جميع الأبصار، و هذا يفيدُ سلبَ العموم و لا يفيد عمومَ السلب 2.