37الشاهد و الغائب،و المادي و المجرّد،فاحتمال انتقاض الحكم باختلاف المرئي يناقض ما حكم به بأنّ الرؤية بما هي هي لا تنفكّ عن التقابل، فإنّه أشبه بقول القائل:إنّ نتيجة 2+2 هو الأربعة،لكن إذا كان المعدود ماديّاً لا مجرّداً،و يردّ بأنّ الموضوع نفس اجتماع العددين و هو متحقّق في كلتا الصورتين.
ثمّ ما ذا يقصد(الرازي) من الغائب؟هل يقصد الموجود المجرّد عن المادّة و لوازمها؟فبداهة العقل تحكم بأنّ المنزّه عن الجسم و الجسمانية و الجهة و المكان لا يتصوّر أنْ يقع طرفاً للمقابلة،و إنْ أراد منه الغائب عن الأبصار مع احتمال كونه جسماً أو ذا جهة،فذلك ابطال للعقيدة الإسلامية الغرّاء التي تبنّتها الأشاعرة و كذلك الرازي نفسه في غير واحد من كتبه الكلامية و في غير موضع في تفسيره.
و لقائل أن يسأل الرازي:أنّه لو وقعت الرؤية على ذاته سبحانه فهل تقع على كلِّه أو بعضه؟فلو وقعت على الكلّ تكون ذاته محاطة لا محيطة،و هذا باطل بالضرورة،و لو وقعت على الجزء تكون ذاته ذا جزء مركب.
و ممّا ذكرنا تتبيّن ركاكة ما استدلّ به الرازي على كلامه.
المحاولة اليائسة في تجويز الرؤية:
إنّ مفكّري الأشاعرة الذين لهم أقدام راسخة في المسائل العقليّة لمّا وقعوا في تناقض من جرّاء هذا الدليل ذهبوا إلى الجمع بين الرؤية و التنزيه،و إليك بيان ذلك: