60
[-أن أهل السنة اجتهدوا في تكفير بعض صحابة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم]
فإذا جاز لأهل السنة أن يجتهدوا في هذه المسألة،و يكونوا مأجورين في اجتهادهم فالشيعة كذلك،و إلا فالكل مأزور و آثم،و أما قصر الاجتهاد على أهل السنة و تخصيصهم بالأجر دون غيرهم فهذا لا مستند له و لا حجة تعضده غير اتباع الهوى و العصبية بغير حق.
و أما ما قاله الكاتب من أن مذهب الشيعة قائم على محبة أهل البيت و البراءة من أهل السنة،فهو غير صحيح،لأن الواجب الذي أمرنا الله به هو البراءة من الكفار و المنافقين و أعداء الدين،لا عموم المسلمين الذين يشهدون الشهادتين كأهل السنة و غيرهم.
و أما قوله:(إن الراسخ في عقول الشيعة جميعاً أن الصحابة ظلموا أهل البيت،و سفكوا دماءهم،و استباحوا حُرُماِتِهم)فهو غير صحيح أيضاً،لأن الشيعة و إن كانوا لا يرون عدالة كل الصحابة،إلا أنهم يعتقدون بعدالة الصحابة الذين مدحهم الله سبحانه و تعالى في كتابه،من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار و غيرهم ممن نصروا الدين،و جاهدوا في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم،حتى انتشر الإسلام و ارتفع لواؤه.
فهؤلاء نحبّهم،و نتولاهم في الدنيا و الآخرة،و نترحم عليهم.
و أما المنافقون و الطلقاء الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه و آله و سلم،و يكيدون للإسلام،و يتربصون به الدوائر،فلا نحبّهم و لا قيمة لهم عندنا،و نحن نتبرأ منهم،و إن تسمَّوا بالصحبة و تظاهروا للنبي صلى الله عليه و آله و سلم بالنصرة و المحبة.
و منه يتبين أن ما يُتَّهم به الشيعة من بغض كل الصحابة و لعنهم و البراءة منهم كله غير صحيح،و من الواضح أن الداعي إليه هو إيجاد ذريعة لتضليل الشيعة و تكفيرهم و استباحة دمائهم،و الله المستعان على ما يصفون.