93بمجرَّد أمرٍ غيبيٍّ ربَّما شوَّش الخواطر و ران علىٰ الظواهر،و قد فُهِمَ من الشرع سَدّ هذا الباب جملة،أ لا ترىٰ إلىٰ باب الدعاوى المستند إلىٰ أنَّ البيِّنة علىٰ المدَّعي و اليمين علىٰ من أنكر،و لم يُستثن من ذلك أحدٌ حتّىٰ أنَّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله احتاج إلىٰ البيِّنة في بعض ما أُنكر فيه ممّا كان اشتراه فقال:«مَن يشهد لي»؟حتّىٰ شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها اللّٰه شهادتين.فما ظنّك بآحاد الأُمَّة،فلو ادَّعىٰ أكبر الناس علىٰ أصلح الناس لكانت البيِّنة علىٰ المدَّعي و اليمين علىٰ من أنكر، و هذا من ذلك و النمط واحدٌ،فالاعتبارات الغيبيَّة مهملةٌ بحسب الأوامر و النواهي الشرعيَّة.
و قال في ص 189:فصلٌ:إذا تقرّر اعتبار ذلك الشرط فأين يسوغ العمل علىٰ وفقها؟فالقول في ذلك:إنّ الأُمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضىٰ ما تقدَّم و ذلك علىٰ أوجه:
أحدها:أن يكون في أمرٍ مباحٍ،كأن يرىٰ المكاشف أنَّ فلاناً يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقةٍ أو مخالفةٍ،أو يطَّلع علىٰ ما في قلبه من حديث أو اعتقادٍ حقٍّ أو باطلٍ و ما أشبه ذلك،فيعمل علىٰ التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفَّظ من مجيئه إن كان قصده بشرٍّ،فهذا من الجائز له كما لو رأىٰ رؤيا تقتضي ذلك،لكن لا يُعامله إلّا بما هو مشروعٌ كما تقدَّم.