116واجباتهم و عدم الخيانة فيها من الأجر إلّا الرتبة و الراتب، و إنّما يحظى أحدهم بترفيع في المرتبة أو زيادة في الرتبة بخدمة زائدة على مقرّراتها عليهم، و ليس في الناس من ينقم على الحكومات ذلك، و هذه الحالة عيناً جاريةٌ بين الموالي و العبيد، و هي من الارتكازات المرتسخة في نفسيات البشر كلّهم، غير أنّ اللّٰه سبحانه بفضله المتواصل يثيب العاملين بواجبهم بأُجور جزيلة.
و هاهنا كلمةٌ قدسيّة لسيّدنا و مولانا زين العابدين الإمام الطاهر عليّ بن الحسين صلوات اللّٰه عليهما و آلهما، لا منتدح عن إثباتها، و هي قوله في دعائه إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر من صحيفته الشريفة:
اللّهم إنّ أحداً لا يَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غايةً إلّا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إحسَانِكَ مَا يُلزِمُهُ شُكْراً، و لاَ يَبلُغُ مَبْلغاً مِنْ طَاعَتِكَ و إن اجْتَهَدَ إلّا كانَ مُقصِّراً دُونَ استِحقَاقِكَ بِفَضْلِكَ، فَأشْكَرُ عِبَادِكَ عَاجِزٌ عَنْ شُكْرِكَ، و أعبدُهُمْ مُقصّرٌ عَنْ طَاعَتِكَ، لا يَجِبُ لأَحدٍ أنْ تَغفِرَ لَهُ بِاستِحقاقِهِ، و لاَ أنْ تَرْضَى عَنهُ باستِيجابِهِ، فَمَنْ غفرتَ لهُ فَبِطَولِكَ، و مَنْ رَضِيتَ عَنهُ فَبفَضلِكَ، تَشْكُرُ يَسيرَ مَا شُكِرتَ بهِ، و تُثيبُ علَى قَليلِ ما تُطاعُ فيهِ، حتَّى كأنَّ شُكْرَ عِبَادِكَ الّذي أَوْجَبْتَ عليهم 1ثَوابَهُمْ، و أعظَمْتَ عَنهُ جَزاءهُمْ، أمرٌ مَلكُوا استطاعَةَ الامتِنَاعِ مِنهُ