115تعالى وصفه بكونه فضلاً من اللّٰه، ثمّ وصف الفضل من اللّٰه بكونه فوزاً عظيماً، و يدل عليه أيضاً أنّ الملك العظيم إذا أعطى الأجير أجرته ثمّ خلع على إنسان آخر، فإنّ تلك الخلعة أعلى حالاً من إعطاء تلك الأجرة. انتهى 1.
و قال ابن كثير نفسه في الآية الشريفة في تفسيره 4 : 147:
ثبت في الصحيح عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم أنّه قال: «اعملوا و سدّدوا و قاربوا و اعلموا، انّ أحداً لن يُدخله عمله الجنّة»، قالوا: و لا أنت يا رسول اللّٰه! قال: «و لا أنا، إلّا أن يتغمّدني اللّٰه برحمةٍ منه و فضل» انتهى.
و بوسعك استشعار هذا المعنى من الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه 4 : 264 عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم أنه قال: «حقّ اللّٰه على العباد أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئاً، و حقّ العباد على اللّٰه أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً» 2.
و أنت جدّ عليم بأنّ هذا المقدار من الحق الثابت على اللّٰه للعباد إنّما هو بتقرير العقل السليم، و أمّا الزائد عليه من النعيم الساكت عنه نبي البيان فليس إلّا الفضل و الإحسان من المولى سبحانه.
و أنت تجد في معاملات الدول مع أفراد الموظفين أنه ليس بإزاء