114بل من الممكن أن يُقال: إنّه ليس في نواميس العدل ما يحتّم ترتيب أجر على إقامة الواجب و ترك المحرّم، زائداً على ما منح به من الحياة و العقل و العافية و مُؤن الحيات، و معدّات العمل، و النجاة من النار في الآخرة، بل إنّ كلاًّ من هاتيك النعم الجزيلة يصغر عنه صالحات العبد جمعاء، و ليس هناك إلّا الفضل.
و هذا الذي يستفاد من غير واحد من آيات الكتاب العزيز، نظير قوله تعالى: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ أَمِينٍ فِي جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَقٰابِلِينَ كَذٰلِكَ وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهٰا بِكُلِّ فٰاكِهَةٍ آمِنِينَ لاٰ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ وَ وَقٰاهُمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » سورة الدخان 1، فكلّ ما هناك من النعيم و المثوبات إنّما هو بفضله و إحسانه سبحانه و تعالى.
قال الفخر الرازي في تفسيره 7 : 459: احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الثواب يحصل تفضّلاً من اللّٰه تعالى لا بطريق الاستحقاق، لأنّه تعالى لَمّا عدد أقسام ثواب المتّقين بيّن أنّها بأسرها إنّما حصلت على سبيل الفضل و الإحسان من اللّٰه تعالى ...
ثمّ قال تعالى: «ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ، و احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحق، فإنّه