73ونسبي، أيها الناس! أنا ابن مكة ومنىٰ وزمزم والصفا، أَنا ابن خير من حج وطاف وسعىٰ ولبىّ ... ابن من صلّىٰ بملائكة السماء، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء.
قال: فلم يزل يعيد ذلك حتىٰ ضّج الناس بالبكاء والنحيب، قال وخشي يزيد أن تكون فتنه فأمر المؤذن فقال: اقطع عنا هذا الكلام، قال: فلما سمع المؤذن قال اللّٰه أكبر، قال الغلام: لا شيء أكبر من اللّٰه ... فلما قال المؤذن أشهد أن محمداً رسول اللّٰه، التفت علي بن الحسين من فوق المنبر إلىٰ يزيد، فقال: محمد هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته، فلما فرغ المؤذن من الأذان والإقامة تقدم يزيد يصلي بالناس صلاة الظهر، فلما فرغ من صلاته أمر بعلي بن الحسين وأخواته وعماته رضوان اللّٰه عليهم ففرغ لهم دار فنزلوها، وأقاموا أياماً يبكون وينوحون على الحسين رضي اللّٰه عنه 1.
بكاء ابن عباس:
(1) بكاء ابن عباس على الإمام الحسن بن علي:
قال ابن قتيبة الدينوري: فلما كانت سنة إحدىٰ وخمسين، مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه، فكتب عامل المدينة إلىٰ معاوية يخبره بشكاية الحسن، فكتب إليه معاوية: إن استطعت ألّا يمضي يوم يمرّبي إلّايأتيني فيه خبره فافعل، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتىٰ توفي، فكتب إليه بذلك، فلما أتاه الخبر أظهر فرحاً