66العابدين (ع)، وقد بكىٰ علىٰ والده الشهيد الحسين بن علي ما يقرب من أربعين سنة، بحيث ما قدم له طعام ولا شراب إلّاوقد ذكر الحسين ومصرعه، وما جرىٰ علىٰ أهل بيت الرسول في كربلاء، وحتىٰ خيف عليه من كثرة بكائه وقيل له: أما آن لحزنك أن ينقضي ... .
روىٰ ابن عساكر بسنده عن محمد بن يعقوب بن سوار، عن جعفر ابن محمد قال: سئل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن كثرة بكائه؟ فقال: لا تلوموني، فإن يعقوب فقد سبطاً من ولده فبكىٰ حتىٰ ابيضت عيناه، ولم يعلم أنه مات، ونظرت أنا إلىٰ أربعة عشر رجلاً من أهل بيتي ذبحوا في غداة واحدة فترون حزنهم يذهب من قلبي أبداً 1.
(2) بكاء الامام السجاد عليه السلام وأهل المدينة على الحسين:
قال بشير بن جذلم: لمّا وصلنا قريباً من المدينة أمرني الإمام زين العابدين رضي اللّٰه عنه أن أخبر أهل المدينة، فدخلت المدنية فقلت: أيها المسلمون إن علي بن الحسين قد قدم إليكم مع عماته وأخواته، فما بقيت مخدرة إلّابرزت من خدورهن مخمّشة وجهها لاطمة خدها يدعون بالويل والثبور، قال: فلم أر باكياً وباكيةً أكثر من ذلك اليوم، فخرج الإمام من الخيمة وبيده منديل يمسح به دموعه، فجلس علىٰ كرسي وحمد اللّٰه واثنىٰ عليه ثم قال: