44
(11) بكاء النبي صلى الله عليه و آله علىٰ فاطمة بنت أسد:
وروىٰ أنه (ص) صلّىٰ عليها وتمرغ في قبرها وبكىٰ وقال:
«جزاك اللّٰه من أمٍّ خيراً، فلقد كنت خير أمٍّ»، وسماها أمّاً؛ لأنها كانت ربّته (ص) 1.
وقال ابن الصباغ المالكي في فصل خصّه بفاطمة بنت أسد:
أسلمت وهاجرت مع النبيِّ (ص)، وكانت من السابقات إلى الإيمان بمنزلة الأم من النبيِّ (ص). فلما ماتت كفّنها النبيُّ (ص) بقميصه، وأمر أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسودَ، فحفروا قبرها، فلما بلغوا لحدها، حفره رسولُ اللّٰه بيده وأخرج ترابه، فلما فرغ اضطجع فيه وقال: «اللّٰه الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت، اللّهمّ اغفر لأمّي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها، بحقِّ نبيك محمد والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين»، فقيل: يا رسولَ اللّٰه: رأيناك صنعت شيئاً لم تكن صنعته بأحد قبلها، فقال (ص):
«ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعت في قبرها