43وعن عبد اللّٰه بن مسعود قال: ما رأينا رسول اللّٰه باكياً قط أشد من بكائه علىٰ حمزة ابن عبد المطلب لما قتل .. ثم وقف صلى اللّٰه عليه وسلم علىٰ جنازته وانتحب حتىٰ نشغ من البكاء يقول: «يا حمزة يا عم رسول اللّٰه وأسد اللّٰه وأسد رسوله، يا حمزة يافاعل الخيرات، يا حمزة ياكاشف الكربات، يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول اللّٰه»، قال: وطال بكاؤه، قال فدعا برجل رجل حتّىٰ صلىٰ عليه سبعين صلاة وحمزة علىٰ حالته 1.
وفي شفاء الغرام: ولما رجع النبي (ص) إلى المدينة سمع البكاء والنواح على القتلىٰ، فذرفت عيناه (ص) وبكىٰ، ثم قال: «لكن حمزة لا بواكي له»، فجاء نساء بني عبد الأشهل لما سمعوا ذلك فبكين علىٰ عمِّ رسول اللّٰه (ص) ونحن علىٰ باب المسجد، فلما سمعهن خرج إليهن فقال: «إرجعن يرحمكن اللّٰه فقد آسيتنّ بأنفسكن» 2.
ونقل الطبري عن الواقدي أن رسول اللّٰه لما قال: «إن حمزة لا بواكي له» لم تبك امراة من الأنصار علىٰ ميت بعد قول النبي (ص) ذلك إلى اليوم إلّابدأت بالبكاء علىٰ حمزة، ثم بكت علىٰ ميتها 3.