78
فأقول:
إذا كان هذا الرجل مجمعاً علىٰ تركه و متّهماً بالكذب و الرفض،فكيف روىٰ عنه الجماعة و حتى بعض أصحاب الصحاح؟!
الواقع:إنهم كانوا يعتمدون عليه في التفسير،فقد ذكر ابن حجر عن ابن عدي:«حدّث عنه ثقات من الناس و رضوه في التفسير»و لذا روىٰ عنه الترمذي و ابن ماجة في التفسير كما عرفت،و لم يكونوا يعتمدون عليه في الحديث،كما عرفت من عبارة ابن سعد حيث قال:«في روايته ضعيف جداً»، بل إنّ مثل عطيّة الذي لازم جماعةً من كبار الصحابة و روى عنهم في غنىً عن الرواية عن الكلبي.
لكنّهم حيث كانوا يأخذون منه التفسير كانوا يحاولون التستّر علىٰ ذلك...
لأنّه كان يفسّر الآي و يذكر الأقوام الذين نزلت فيهم بأعيانهم-و لعلّه لذا رمي بالكذب و الرفض-و كذلك كان عطيّة،فإنّه كان يكنّيه لئلّا يعرف الرجل فتلاحقه السلطات،لا لغرض التدليس و التلبيس...
و يشهد بذلك كلام قاضي القضاة ابن خلكان بترجمة الكلبي:«روىٰ عنه سفيان الثوري و محمّد بن اسحاق،و كانا يقولان:حدّثنا أبو النصر،حتىٰ لا يعرف» 1.فلو كان ما يفعله عطيّة مضراً بوثاقته لتوجّه ذلك بالنسبة إلىٰ سفيان و ابن إسحاق...
بل لَتَوَجّه الطعن في البخاري و كتابه المشهور بالصحيح،فإنّه كان يروي عن«محمّد بن يحيىٰ الذهلي»-الذي طرد البخاري من نيسابور،و كتب إلى