65
كلّا و لا العلماء قد حصرت به
كيف يدّعي الإجماع على التحريم مع أنّ فقهاء المذاهب الأربعة في العصر الحاضر اتّفقوا على الكلمة التالية:يكره أن يبنى القبر ببيت أو قبّة أو مسجد 2،أين الكراهة من الحرمة،و أين هي من الشرك؟
و هذا النووي شارح صحيح مسلم يقول في شرح حديث أبي الهياج الذي سيوافيك نصّه:أمّا البناء فإن كان في ملك الباني فمكروه و إن كان في مقبرة مسبلة فحرام،نصّ عليه الشافعي و الأصحاب 3.
إنّ التحريم في الصورة الثانية لكونه مزاحماً للانتفاع،و على خلاف أهداف الواقف و أغراضه،و أين هو من البناء على أرض مشتراة أو مهداة أو موات فلا تترتّب عليها تلك الحرمة.
دفن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في بيته الرفيع و لم يخطر ببال أحد من الصحابة الحضور أنّ البناء على القبر حرام و أنّه صلى الله عليه و آله نهىٰ عنه نهياً مؤكداً، و لمّا كان البيت متعلّقاً بالسيدة عائشة جعلوا في وسطه ساتراً،و لمّا توفّي الشيخان أوصيا بدفنهما في حجرة النبي صلى الله عليه و آله تبركاً بذاته و مكانه،و لم تُسْمَع عن أي ابن انثىٰ نعيرةُ أنّه حرام و لا مكروه،و على ذلك استمرّت سيرة المسلمين في حقّ العلماء و الأولياء،يدفنونهم في البيوت المعدّة