66لذلك،أو يرفعون لمراقدهم قواعد و سقفاً بعد الدفن،تكريماً لهم و تقديرا لتضحياتهم،و لم يخطر ببال أحد أنّه على خلاف الدين و الشرع.
و هذا عمل المسلمين و سيرتهم القطعيّة في جميع الأقطار و الأمصار،على مرأىٰ و مسمع الجميع و إنْ اختلفت نزعاتهم،من بدء الإسلام إلى هذا العصر،من الشيعة و السنّة،و أي بلاد من بلاد الإسلام من مصر و العراق أو الحجاز أو سوريا،و تونس و مراكش و إيران،و هلم جرّا،ليس فيها قبور مشيّدة،و ضرائح منجدة،و هؤلاء أئمة المذاهب:
الشافعي في مصر،و أبو حنيفة في بغداد،و مالك بالمدينة،و تلك قبورهم من عصرهم إلى اليوم شاهقة القباب،شامخة المباني،غير أنّ الوهابيّين لمّا استولوا على المدينة هدموا قبر مالك.
و هذه القبور قد شُيّدت و بنيت في الأزمنة التي كانت حافلة بالعلماء و أرباب الفتاوىٰ،و زعماء المذاهب،فما أنكر منهم نكر،و ليس هذا رائجاً بين المسلمين فقط،بل جرىٰ على هذا جميع عقلاء العالم،بل يعدّ تعمير قبور الشخصيات من غرائز البشر و مقتضيات الحضارة و شارة الرقيّ،فكلّ هذا دليل على الجواز لو لم نقل يفوق ذلك،و لو لم تكن السيرة المسلّمة بين المسلمين و العقلاء عامّة غير مفيدة في المقام، فلا يصحّ الاستناد إلى أيّة سيرة قاطعة بين المسلمين أو الناس.
و ليس يصحّ في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
ثمّ إنّ الوهابيّين تمسّكوا بروايات،إمّا عديمة الدلالة،أو ضعيفة السند،و سنذكر في الفصل الآتي بشكل عام مجملَ ما تمسّكوا به ليتبيّن مدى وعيهم.