59علو،و ماؤها ينصبّ على شاذَرْوان 1في الجدار متّصل بحوض من رخام يقع الماء فيه،لم يُرَ أحسن من منظره،و خلف ذلك مطاهر يجري الماء في كلّ بيت منها و يستدير بالجانب المتّصل بجدار الشاذروان.
و هذه الربوة المباركة رأس بساتين البلد و مَقْسِم مائه،ينقسم فيها الماء على سبعة أنهار،يأخذ كلّ نهر طريقه،و أكبر هذه الأنهار نهر يُعرف بثوار،و هو يشقّ تحت الربوة،و قد نُقِر له في الحجر الصلد أسفلها حتى انفتح له متسرّب واسع كالغار،و ربّما انغمس الجَسُور من سُبّاح الصبيان أو الرجال من أعلى الربوة في النهر و اندفع تحت الماء حتى يشقّ متسرّبه تحت الربوة و يخرج أسفلها،و هي مخاطرة كبيرة.
و يُشرَف من هذه الربوة على جميع البساتين الغربية من البلد، و لا إشراف كإشرافها حسناً و جمالاً و اتّساعَ مسرح للأبصار،و تحتها تلك الأنهار السبعة تتسرّب و تسيح في طرق شتّى،فتحار الأبصار في حسن اجتماعها و افتراقها و اندفاع انصبابها،و شرفُ موضوع هذه الربوة و مجموع حسنها أعظم من أن يحيط به وصف واصف في غلوّ مدحه، و شأنها في موضوعات الدّنيا الشريفة خطير كبير.
و من أحفل هذه المشاهد مشهد منسوب لعليّ بن أبي طالب رضى الله عنه، قد بُني عليه مسجد حفيل رائق البناء،و بإزائه بستان كلّه نارنج،و الماء