84السماوات و الأرض من أمر الشّفاعة و غيرها،فإليه يرجع شفاعة من يشفع بإذنه لرجوع كلّ الاُمور اليه،فهذه بالصراحة تدلّ عَلى غلطيّة قولهم:هَؤلاء شفعاؤنا عند اللّٰه،و في صحّة شفاعة من يكون له وجاهة عنده و قرب لديه؛لعلمه و عقله،و تصريح بأنّ شفاعته أيضاً شفاعة راجعة إلىٰ اللّٰه،لرجوع كل أمر إليه،فالآية دليل لنا لا علينا.
و أمّا الاستدلال بقوله تعالى وَ لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ ارْتَضىٰ 1فشيء لا ينكره أحد من المستشفعين بالأنبياء و الأولياء؛فإنّهم معتقدون بأنّهم عليهم السلام بأمره تعالى يعملون،و بحكمه يحكمون،و إلى سبيله يرشدون لا يوجبون عَلى اللّٰه قبول الشّفاعة،و لا يتمنّون من الشفعاء إلّا نفس الشّفاعة في ظاهرها لهم،و يطلبون من اللّٰه قبول الشّفاعة في الباطن.
و كون الرضا بالشّفاعة لأهل التّوحيد مسلّم لكنّ الإشكال في تخصيص الموحّدين بالوهّابية دون سائر المسلمين.
و في الاستدلال بهذه الآية لإثبات كون غيرهم مشركين دور واضح؛لتوقّف عدم الرّضا بالشّفاعة لهم عَلى كونهم غير موحّدين،و توقّف كونهم كذلِك عَلى كون استشفاعهم شركاً و هو عين المتنازع فيه.