49
اَلْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً لا يستحقون الطعن عليهم فيما فهموا من قوله صلى الله عليه و آله؛فإنّ استفادتهم م هٰذا المعنى من قوله صلى الله عليه و آله: «قولوا إلا إله إلّا اللّٰه» استفادة حسنة جداً،و عدم قبولهم هٰذا المعنى بدليل قولهم: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً دليل على شركهم الّذي أوجب حلّيّة قتلهم و نهبهم،و نسبة الجهل إلى المسلمين-لهذا المعنى الّذي عرفه الكفّار الجهّال و اعتقادهم كون المراد منه التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من معناها-نسبة كذب و فرية،و قولهم باستحقاق الثواب بالتّلفّظ بها أمر خارج عن لزوم الاعتقاد بمعناها الّذي هو التّوحيد في تمام المقامات المذكورة.
و كذا قوله: «و الحاذق منهم يظنّ معناها لا يخلق و لا يرزق و لا يدبّر الأمر إلّا اللّٰه» كذب و فرية؛إذ الحذاق منهم يقول:لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّٰه بل يقول:كان اللّٰه و لم يكن معه شيء،و العارف به لا يرىٰ غير اللّٰه تعالى و يقول:هو الآن كما كان.
و ممّا ذكرنا من مجموع ما تقدّم علمت أنّ القائل لهذه الكلمات جعل الموحّد الحقيقيّ مشركاً و الشرك الحقيقي توحيداً لزعمه بأنّ قول عابدي الأصنام:اللّٰه خالق السماوات و الأرض مع قولهم:
هَؤلاء شفعاؤنا عند اللّٰه يجعلهم موحّدين 1،و كونهم مشركين باعتبار جعلهم الأصنام شفعاء،و فساده ظاهر؛فهو إمّا جاهل