33المذكور،و يكون حقّاً للّٰه محضاً؛لأن معنى كونه حقّاً للّٰه أن يعتقد ذٰلك للّٰه،و لا يمكن ذلك بالنسبة إلىٰ اللّٰه؛فإنّ الوساطة بين اثنين إنما تكون 1بثالث،فلا تكون الوساطة للّٰه بين نفسه و عبده.
و الحاصل أنّ الاعتقاد بالوساطة ليس حقّاً للّٰه،فيكون عطف الاعتقاد على التقرّب و جعله حقّاً للّٰه باطلاً.
فإن قلت:كيف يتصوّر كون الشّفاعة للّٰه و قد قال اللّٰه تعالى: قُلْ لِلّٰهِ الشَّفٰاعَةُ جَمِيعاً 2؟.
قلت:معنى كون الشفاعة للّٰه أنّ الشفاعة لا تكون 3لأحد إلا بإذن من اللّٰه له،و الوساطة بهذا المعنىٰ أيضاً حقّ له تعالى،و نحن نقول به بمعنى أنّ الوساطة بين العبد و خالقه للمخلوق لا بدّ أن تكون بإذن منه تعالى،و هي بهذا المعنىٰ عين الشفاعة و محض له تعالى فلا يجوز أن يجعل أحد واسطة عنده إلّا بإذنه،فيكون مأذوناً في الوساطة و الشفاعة،فيكون الاستشفاع مأذوناً فيه،بل مأموراً به لقوله تعالى لنبيّه: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ 4و قوله تعالى: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ