105و هنا في موضوع زيارة النبي صلى الله عليه و آله و التوسل به،أرادوا أن يوحدوا اللّٰه تعالى و يعبدوه و يدعوه وحده،و لا يدعو معه غيره، فتصوروا أن التوسل بالنبي صلى الله عليه و آله الى اللّٰه تعالى دعاءٌ للنبي صلى الله عليه و آله و عبادةٌ له من دون اللّٰه تعالى! و تخيلوا أن كل مراسم احترامه عبادةٌ له!
و بذلك وقعوا من الناحية الأخرى من السطح،فنقصوا حق نبيهم و أهانوه! و قالوا للمسلمين:لا تزوروا النبي صلى الله عليه و آله،و إن مشى أحدكم خطوة واحدة بنية زيارته فقد أشرك باللّٰه تعالى،و من توسل به فقد أشرك باللّٰه تعالى؛لأن النبي صلى الله عليه و آله ميت لا يسمع الكلام و لا ينفع،و العصا أنفع منه!
و قالوا لهم:إن سلمتم عليه مرة،فلا تكرروها؛لأن ذلك حرام، و لا تفعلوا عند قبره شيئاً من الآداب التي أفتى بها أئمة المذاهب، و استحسنها العقل السليم،و أجمعت عليها سيرة الأمة من عصر نبيها صلى الله عليه و آله الى اليوم!
و لو أنهم اعتدلوا في فهم ذات اللّٰه تعالى و صفاته؛لنزهوه عن المادة و الأعضاء و الخضوع لقوانين المادة و المكان و الزمان المخلوقة له.
و لو أنهم اعتدلوا في فهم التوحيد و العبادة؛لفهموا أن التوسل بالنبي و آله صلى الله عليه و آله ليس عبادة لهم،بل عبادة للّٰه الواحد الأحد،الذي أمرنا أن نتقرب اليه بمودتهم و الصلاة عليهم،و أن نتوسل بهم فقال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جٰاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 1