76هل ترى أنّ الشاعرة التي تخاطب شجر الخابور بقولها: أيا شجر الخابور ما لك مورِقا كأنّك لم تجزع على ابن طريف
أنّها عبدته؟كلّا ثمّ كلّا.
إنّ العمل لا يتّسم بالعبادة إلّا إذا كانت في نية الداعي عناصر تضفي عليه صفة العبادة و حدّها و هو الاعتقاد بألوهية المدعو و ربوبيته و إنّه المالك لمصيره في عاجله و آجله،و إن كان مخلوقاً أيضاً.و المراد من الدعاء في قوله تعالى: «فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً» ليس مطلق دعوة الغير،بل الدعوة الخاصة المضيّقة المترادفة للعبادة،و يدل عليه قوله سبحانه في نفس هذه الآية: «وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ» .
و ما ورد في الحديث من«أنّ الدعاء مُخُّ العبادة»فليس المراد منه مطلق الدعاء،بل المراد دعاء اللّٰه مخ العبادة.كما أنّ ما ورد في الروايات من أنّه:من أصغى إلى ناطق فقد عَبَدَه،فإنْ كان ينطق عن اللّٰه فقد عبد اللّٰه، و إن كان ينطق عن غير اللّٰه فقد عبد غير اللّٰه 1فليس المراد من العبادة هنا:
العبادة المصطلحة،بل استعيرت في المقام لمن يجعل نفسه تحت اختيار الناطق.
و على ذلك فيكون المراد من النهي عن دعوة الغير هو الدعوة الخاصة المقترنة بالاعتقاد،أي كون المدعو ذا اختيارٍ تامّ في التصرّف في الكون و قد فُوِّض إليه شأن من شئُونه سبحانه.
فإذا كان طلب الشفاعة مقترناً بهذه العقيدة فانّه يُعَدُّ عبادةً