69عمره في تفسير القرآن.و إليك بيانه:إنّ الآيتين في مقام بيانِ أمرٍ آخر و هو أنّ المراد من الإسماع هنا هو الهداية و هي تتصوَّر على قسمين:
هداية مستقلة،و هداية معتمدة على إذنه سبحانه،و الآيتان بصدد بيان أنّ النبي غير قادر على القسم الأوّل من الهدايتين،بل هي من خصائصه سبحانه،و إنّما المقدور له هو الهداية المعتمدة على إذنه تعالى،و يدل على ذلك نفس الآية الواردة في سورة فاطر حيث يقول: «وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَعْمىٰ وَ الْبَصِيرُ* وَ لاَ الظُّلُمٰاتُ وَ لاَ النُّورُ* وَ لاَ الظِّلُّ وَ لاَ الْحَرُورُ* وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لاَ الْأَمْوٰاتُ*إِنَّ اللّٰهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشٰاءُ وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ* إِنْ أَنْتَ إِلاّٰ نَذِيرٌ» 1.
و إذا قارنتَ قولَه: «وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ» مع قوله: «إِنَّ اللّٰهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشٰاءُ» تقف على أنّ المراد من قوله: «وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ» هو نفي الإسماع أو الهداية المستقلّة من دون مشيئته سبحانه،فكأنّه يقول:لستَ أيّها النبي بقادر على الهداية،بل الهادي هو اللّٰه سبحانه،و لأجل ذلك يعود فيصف النبي في الجملة الأخيرة بأنّه:
«ليس إلّا نذير»لا المتصرف في عالم الوجود مستقلاً و معتمداً على إرادته.
و بعبارة ثانية:إنّ كون الآية بصدد بيان أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليس بقادر على إسماع الموتى و هدايتهم مطلقاً،شيء،و كونها بصدد أنّ النبي لا يقدر على الهداية و الإسماع مستقلاًّ و معتمداً على إرادة نفسه،شيءٌ