31و على ذلك تخرج الآية عن الدلالة على الشفاعة المصطلحة بين المفسّرين و علماء الكلام،و إنّما اخترنا هذا المعنى لوجود قرائن في نفس الآية،فانّها تبحث في صدرها عن خلق السماوات و الأرض و تحديد مدّة الخلق و الإيجاد بستة أيام،ثمّ ترجع الآية،و تنص على سعة قدرته على جميع ما خلق و إحاطته بهم،و انّه بعد ما خلق السماوات و الأرض،استوى على عرش القدرة و أخذ يدبّر العالم.
و عند ذلك يتساءل القارئ:إذا كان هو المدبر و المؤثر فما حال سائر المدبرات و المؤثرات التي يلمسها البشر في حياته؟فللإجابة على هذا السؤال قال سبحانه: «مٰا مِنْ شَفِيعٍ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ» مصرِّحاً بأنّ كل تأثير و تدبير في سبب من الأسباب إنّما هو بإذنه و مشيئته و لو لا إذنه و مشيئته لما قام السبب بالسببية،و لا العلة بالعلية،و هذه القرائن توجب حمل هذه الجملة على ما يجري في عالم الكون و الوجود من التأثير و العلية،و تفسيرها بالشفاعة التكوينية،و أنّ كل ظاهرة مؤثرة كالشمس و القمر و النار و الماء لا تؤثر إلّا بالاستمداد من قدرته سبحانه و الاعتماد على إذنه و مشيئته حتى يتم بذلك التوحيد في الخالقية و التدبير.
* * *
ب - الشفاعة القيادية
و هو قيام قيادة الأنبياء و الأولياء و الأئمة و العلماء و الكتب السماوية مقام الشفيع و الشفاعة في تخليص البشر من عواقب أعمالهم