30النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ* إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَ مٰا ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ بِعَزِيزٍ» (فاطر15/-17)و قوله سبحانه:
«وَ اللّٰهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ» (محمد38/)و قال سبحانه على لسان نبيّه الكريم: «رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (القصص24/).
فبما أنّ عالم الكون عالم إمكاني لا يملك من لدن ذاته وجوداً و لا كمالاً،بل كلّ ما يملك من وجود و كمال فقد أُفيض إليه من جانبه سبحانه فهو بحكم الإمكان موجود مفتقر في عامة شئونه و تأثيره و علّيته.
و نظراً لتوقف تأثير كل ظاهرة كونيّة على إذنه سبحانه كما جاء في قوله تعالى: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مٰا مِنْ شَفِيعٍ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلاٰ تَذَكَّرُونَ» (يونس3/)فانّ الآية بعد ما تصف اللّٰهَ سبحانه بأنّه خالق السماوات و الأرض في ستة أيام و أنّه استوى بعد ذلك على العرش،و أنّه يدبر أمر الخلق،تُعلِن بأنّ كل ما في الكون من العلل الطبيعية و الظواهر المادية يؤثر بعضه في البعض بإذنه سبحانه،و أنّه ليست هناك علّة مستقلة في التأثير،بل كل ما في الكون من العلل،ذاته و تأثيره،قائمان به سبحانه و بإذنه،فالمراد من الشفيع في الآية هو الأسباب و العلل المادية و غيرها،الواقعة في طريق وجود الأشياء و تحقّقها و إنّما سمِّيت العلة شفيعاً،لأنّ تأثيرها يتوقف على إذنه سبحانه،فهي(مشفوعةً إلى إذنه سبحانه)تؤثر و تعطي ما تعطي.