17
1 - الصنف الأول:ما ينفي الشفاعة
و هو آية واحدة،يقول سبحانه و تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاٰ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاٰ خُلَّةٌ وَ لاٰ شَفٰاعَةٌ وَ الْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ» (البقرة254/):إلّا أنّ الآية اللاحقة لهذه الآية تصرّح بوجود الشفاعة عند اللّٰه سبحانه،إلّا أنّها مشروطة بإذنه: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» (البقرة255/).
قال العلّامة الطباطبائي:«إنّ لوازم المخالّة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أُموره،فإذا كانت لغير وجه اللّٰه كان نتيجتها الإعانة على الشقوة الدائمة و العذاب الخالد كما قال تعالى بشأن الظالمين يوم القيامة: «يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي» الفرقان28/-29).أمّا الأخلّاء من المتقين فإن خُلَّتهم تتأكد و تنفعهم يومئذٍ.و في الخبر النبوي:إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام و قلّت الأنساب و ذهبت الإخوة إلّا الأخوة في اللّٰه،و ذلك قوله:
«اَلْأَخِلاّٰءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ» (الزخرف67/) 1.
و على ذلك،فكما أنّ المنفيّ هو قسم خاص من المخالة دون مطلقها،فهكذا الشفاعة،فالمنفيّ بحكم السياق،قسم خاص من الشفاعة.أضف إلى ذلك أن الظاهر هو نفي الشفاعة في حق الكفار بدليل ما ورد في ذيل الآية،حيث قال: «وَ الْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ» .