60تفسير القرآن وتبيينه تنزيل أو تأويل من اللّٰه. لأنّه قد يطلق على بيان النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم الّذي أخذه من اللّٰه في شرح الآيات، التأويل أيضاً؛ لأنّ تأويل القرآن - كما قلنا - ما يرجع إليه الكلام، سواء أكان ما يرجع إليه الكلام شرحاً للمراد من الوحي - غير القرآني - أم لا. وعلى هذا سمّي تأويل القرآن، قرآناً، لا بمعنى القرآن المنزل بعنوان المعجز بل بعنوان أنه مقروء على النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم؛ قال الشيخ المفيد رحمه اللّٰه (ت 413) في شأن مصحف الإمام علي عليه السلام:
«... حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله [ أي القرآن] وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله. وذلك كان مثبتاً مُنزلاً وإن لم يكن من جملة كلام اللّٰه تعالى الّذي هو القرآن المعجز. وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً قال اللّٰه تعالى: «وَ لاٰ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» فسمّىٰ تأويل القرآن قرآناً. وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.» 1ويؤيده ما جاء عن الإمام علي عليه السلام في شأن مصحفه:
«أتى بالكتاب كملاً مشتملاً على التأويل والتنزيل...» 2.
وقول «محمّد بن سيرين»:
«فلو أُصيب ذلك الكتاب - أي مصحف الإمام علي عليه السلام - لكان فيه علم.» 3فانه لو كان ما كتبه الإمام مجرداً عن التأويل والتفسير - مأخوذاً عن النبيّ صلّى