43صارت مُضِلّةً ومضيّعة للإنسان ومبعدة له عن القرآن وعن السنّة الصحيحة؛ إذ كيف يمكن لنا الهداية إذا كان القرآن محرّفاً والسنة غير صحيحة؟ ذلك لأنّ القرآن إذا كان محرّفاً فلا يمكن اعتباره معياراً لمعرفة صحيح الأحاديث من سقيمها كي يتمّ الاعتماد علىٰ الصحيح منها.
وبهذه المقدّمة اتّضح أنّ ذلك العدد القليل من المحدّثين الذين يصرفون همهم إلى زيادة عدد الرّوايات دون التحرّي عن صحتها وسقمها، قد اعتمدوا علىٰ تلك الرّوايات - التي تشعر بظاهرها على التحريف - نتيجة غفلتهم عن النكتة آنفة الذكر، وبالتالي صارت الرّوايات عندهم حاكمة علىٰ القرآن في حال كونها مقابلة للنصوص الصريحة الواردة عن المعصومين عليهم السلام في حاكمية القرآن، ومخالفة صراحة لظاهر القرآن الذي أوكل الىٰ السنّة الشريفة تبيين الوحي وتفسيره، ومعنى هذا الإيكال هو أنّ الرّوايات في مدار تبيين الوحي صارت حجة فقط لا غير.
نعم ان هذا النوع من المحدثين لإفراطهم في التعلّق بالروايات دون القرآن ابتعدوا - من حيث لا يشعرون - عن النسج والنهج القرآني وصدر منهم كل غريب 1. فيستحيل مثلاً على كلّ من له حظّ من المعرفة بالنسج القرآني - مهما كان قليلاً - أن يقول: انّه لا يوجد تناسب بين الجملتين في قوله تعالىٰ: «... وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاّٰ تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ...» 2 وانه قد سقط شيء