44بينهما؛ وذلك لأنّه بأقل تأمل يتضح وجود ارتباط وثيق وتناسب دقيق بين الجملتين، حيث إنّ الخطاب في الآية السابقة يتعلّق بأموال اليتامى والنهي عن التجاوز علىٰ حقوقهم، فقال تعالى عزُّه: «وَ آتُوا الْيَتٰامىٰ أَمْوٰالَهُمْ وَ لاٰ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَهُمْ إِلىٰ أَمْوٰالِكُمْ إِنَّهُ كٰانَ حُوباً كَبِيراً» 1 فالآية واقعة موقع الترقي بالنسبة إلى النهي الواقع في هذه الآية فالمعنى - واللّٰه أعلم - اتقوا أمر اليتامى، ولا تتبدلوا خبيث أموالكم بطيب أموالهم، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم حتى إنّكم إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتيمات منهم ولم تطب نفوسكم للخوف من عدم القسط فلا تنكحوهن وتتزوجوا بهن، فدعوهن وانكحوا نساءً غيرهن ما طاب لكم مثنى وثلاث ورباع والشاهد عليه الآية 127 من السورة نفسها، قال تعالى:
«يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسٰاءِ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ فِي يَتٰامَى النِّسٰاءِ اللاّٰتِي لاٰ تُؤْتُونَهُنَّ مٰا كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدٰانِ وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتٰامىٰ بِالْقِسْطِ...».
وعلى هذا كيف تقبل رواية تقول؛ «سقط بين هاتين الجملتين المتقدمتين من الآية الشريفة ثلث القرآن» 2، وهذه الرواية بالاضافة إلىٰ كونها مرسلة فهي مخالفة للنص القرآني الصريح فتكون ساقطة عن الاعتبار من حيث الدلالة، ولو أضفنا إلى ذلك كون المخاطب بهذا الكلام هو أحد الزنادقة الذي أحتج واستدل على تحريف القرآن بهذه الآية، فكيف يصحّ من الإمام عليّ - عليه السلام - أن يجيبه بما يدلّ على سقوط ثلث القرآن بين جملتي الآية؛ وهذا يكون دليلاً ضد