220والحاصل أنّه هل يجب على كلّ عالم تقبّل هذه الرّوايات مع انها أخبار آحاد أولاً، ومضطربة المتن ثانياً، وبعيدة كلّ البعد عن فصاحة القرآن وتعاليمه ثالثاً، وكون تلك الآيات نسخت بعد وفاة النبيّ رابعاً؟
وأيّ معنى ل «نسخ التلاوة» بعد كلّ هذه الأمور؟ ومع كلّ هذا انظر كيف يسوغ للدكتور القفاري أن يجعل من ردّ نظرية «نسخ التلاوة» من أهل السنّة وغيرهم محتجاً بهذه الإشكالات مكذّباً لربّ العالمين، فيقول:
«من يزعم أنّ نسخ التلاوة من الباطل يكذّب ربّ العالمين وقد وقع [ هذا النسخ] في كتاب اللّٰه فانظر ما أعظم جرمه؟!» 1.
والطريف أنّ الدكتور القفاري نفسه أورد نصَّ عبارة أبي جعفر النحّاس قائلاً:
«إنّ النسخ ارتفع بموت النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم» ثم قال: إنّ من زعم أنّ النسخ يمكن وقوعه بعد النبيّ فهو من أصناف الغلاة 2.
والحاصل أنّ علماء السنة لم يتخذوا موقفاً واحداً من تلك الرّوايات، بل اختلفت آراؤهم في ردّ وقبول وتأويل وتوجيه هذه الرّوايات، وسبب هذا الاختلاف هو التباين في محور التفكر وهل هو القرآن أو الحديث؟ فالذاهبون إلى أنّ القرآن هو المحور الاساس، رأوا أنّ الرّوايات وإن بلغت ما بلغت من أعلى درجات الصحّة، إذا كانت مخالفة للقرآن، ولم يوجد محمل تحمل عليه، فإنّها تضرب عرض الجدار، ذلك لأنّ ساحة القرآن المقدسة أعلى وأعظم من هذا النوع من الرّوايات المزعومة، وكان أصل هذا التفكير معرفة عمق الرسالة والقرآن الكريم، وهذا يعني أنّه وقف على أنّ حجية الرّوايات حدوثاً وبقاءً منوطة بالقرآن الكريم؛ لأنّ القرآن نفسه عهد إلى السنة أمر تبيينه وتوضيحه والرّوايات حاكية